صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

361

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

نفس الإرادة والإرادة نفس العلم والسبب في ذلك أن الفاعل والغاية شئ واحد والعناية هي ان يعقل واجب الوجود بذاته ان الانسان كيف يجب ان يكون أعضاؤه وان السماء كيف يجب ان يكون حركتها ليكونا فاضلين ويكون نظام الخير فيهما موجودا من دون ان يتبع هذا العلم شوق وطلب أو غرض آخر سوى علمه بما ذكرنا من موافقة معلوم لذاته المعشوقة له فان الغرض وبالجملة النظر إلى أسفل أعني لو خلق الخلق طلبا لغرض أعني ان يكون الغرض الخلق أو الكمالات الموجودة في الخلق أعني ما يتبع الخلق ( 1 ) طلب كمال لم يكن لو لم يخلق وهذا لا يليق بما هو واجب الوجود من جميع جهاته ثم قال فقد عرفت اراده الواجب الوجود بذاته وانها بعينها علمه وهي بعينها عنايته وان هذه الإرادة غير حادثه وبينا ان لنا اراده على هذا الوجه وقال أيضا في تعليق آخر كما أن الباري الأول إذا تمثل تبع ذلك التمثل الوجود كذلك إذا تمثلنا ( 2 ) تبعه الشوق وإذا اشتقنا يتبعه لتحصيل الشئ حركه الأعضاء واعلم أن القدرة هي ان يكون الفعل متعلقا بمشية من غير أن يعتبر معها شئ آخر والقدرة فيه عندنا علمه فإنه إذا علم وتمثل فقد وجب وجود الشئ والقدرة فينا عند المبدء المحرك وهو القوة المحركة لا القوة العالمة والقدرة فيه خاليه عن الامكان وهو صدور الفعل عنه بإرادة فحسب من غير أن يعتبر معها وجوب استثناء أحد الجزئين لا انه ( 3 ) أراد ولا انه لم يرد وليس

--> ( 1 ) واما الكمال الموجود في الخلق الذي لا يتبعهم كمعروفية ذاته المتعالية لهم بحيث يفنى العارف في المعروف فهو لا ينافي المطلوب اغنى الغاية الذاتية وعناء الحق المطلق فتفطن س قده ( 2 ) أي إذا تصور مرآة نفسنا بالصور العلمية تبعه الشوق بلا شوق متوسط بينهما وهذا ما مر عند قوله فلا يكون بين التصور الخ س قده ( 3 ) إلى قوله لم يرد وهما الجزءان غير المعتبر استثناؤهما والمراد لا انه أراد بإرادة زائدة وانما حملنا على ذلك إذ لولاه فعلى الإرادة العينية استثناؤها متحقق كما قالوا لكنه شاء ففعل والمراد ان التعريف تام بدون ذكر الاستثناء بمجرد ان يقال القادر هو الذي ان أراد فعل وان لم يرد لم يفعل - س قده .